النويري
65
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال آخر : ونبات لم يكتس « 1 » الورق الخض ر ولم يغذه نسيم الهواء لا ولا كان في الثّرى فتغذّيه بتسكابها يد الأنواء جاء مثل السّياط « 2 » أو كالمساويك وبعض يحكى عصىّ الرّعاء لذّ طعما وعمّ نفعا فأىّ النّقل « 3 » منه نلقى وأىّ الدّواء قوله : « لا ولا كان في الثّرى » ، يشير إلى أنّه لا ينبت إلَّا في الثّلج . وقال آخر : ومكنونة من بنات الثّرى تجمّع بالباب خطَّابها تمدّ يدا أبرزت كفّها يجرّ الزّمرّد عنّابها وأمّا الهليون « 4 » وما قيل فيه - فقال ابن وحشيّة في توليده : متى دفنت أطراف قرون الكباش مع ورق السّلق ، وسقيا « 5 » بالماء ، نبت من ذلك الهليون ؛
--> « 1 » كذا في ب و ( ج ) ؛ والذي في ( ا ) : « لم يلبس » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 2 » في ( ا ) ، ( ب ) : « البساط » ؛ وفى ( ج ) : « النباط » ؛ وهو تصحيف في جميع هذه الأصول صوابه ما أثبتنا ، كما يقتضيه سياق البيت . « 3 » النقل بفتح النون : ما يتنقل به على الشراب ؛ وقد تضم النون ، وقيل : الضم خطأ . « 4 » الهليون : نبات مشهور بالشأم ، له قضبان تميل إلى صفرة ، تمتد على وجه الأرض ، فيها لبن يتوعى ، إلى الحدّة ، وورق كالكبر ، وزهر إلى البياض ، يخلف بزرا دون القرطم ، ويبلغ بنيسان ( التذكرة ) . وذكر ابن البيطار أن منه بستانيا ورقه كورق الشبث ، ولا شوك له البتة ، وله بزر مدوّر أخضر ، ثم يسودّ ويحمرّ ، وفى جوفه ثلاث حبات كأنها حب النيل صلبة ؛ ومنه ما يكون كثير الشوك وهو الذي يسمى بالأندلس : أسرعين . « 5 » في كتب اللغة ما يفيد أن « سقى » يتعدّى بالباء كما هنا فقد ورد في اللسان : زرع سقى : « يسقى بالماء » ؛ وورد فيه أيضا : المسقوىّ : ما يسقى بالسيح .